الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
8
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
سخي النفس ، فتأمل . وكيف كان فالأئمة عليه السّلام أصول الكرم أي أيّ أمر اتّصف بالكرم فهو منهم ، وهم أصله في جميع الفروع ، وفروع الكرم منهم عليه السّلام في الجميع ، فهي ما كانت ظاهرة فيهم من القيام بأمر اللَّه ونهيه ، فهم عليهم السّلام أكمل مصداق له بقوله تعالى : إنّ أكرمكم عند اللَّه أتقيكم 49 : 13 ( 1 ) ومن بذل الفواضل للمستحقين بجميع مراتب البذل ، وحيث إنهم عليهم السّلام أصول الكرم فهم ينابيعه ومفاتيحه وأسبابه في الوجود . فكل موجود اتّصف بصفة كريمة حسنة من أيّ أمر كان فهي منهم عليه السّلام قد وصلت إليه . وإنّما اتّصف كل موجود من الملائكة والأنبياء والمؤمنين ، وساير الموجودات بصفة الكرم أي بما يحسن فيه ويرضى ويمدح ، لأجل قبول ولايتهم عليهم السّلام فكلّ موجود قبل ذلك اتّصف بذلك الحسن الذي هو حقيقة الكرم ، وإلا فلا كرامة له كما ستجيء الإشارة إليه مفصلا ، وقد تقدم ما يدلّ عليه . فعن كتاب الدرة الباهرة من أصداف الطاهرة ما روي عن مولانا أبي محمد الحسن العسكري ( صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آبائه وعلى ابنه المهدي الموعود روحي له الفداء ) ما صورته : " قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية ، ونوّرنا سبع طبقات أعلام الفتوة بالهداية ، فنحن ليوث الوغى ، وغيوث الندى وطعناء العدى . وفينا السيف والقلم في العاجل ولواء الحمد في الآجل وأسباطنا حنفاء ( خلفاء ) الدين وخلفاء النبيين ( وأسباطنا خلفاء الدين وخلفاء اليقين ) ، ومصابيح الأمم ومفاتيح الكرم ، فالكليم ألبس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء ، وروح القدس في جنان الصاقورة ، ذاق من حدائقنا الباكورة ، وشيعتنا الفئة الناجية والفرقة الزاكية ، صاروا لنا ردءا وصونا ، وعلى الظلمة البا وعونا ، وستفجر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام ألم وطه والطواسين " ، وهذا الكتاب ذرة من
--> ( 1 ) الحجرات : 13 . .